أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
130
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
4 - على باب الاجتهاد . 5 - في سبيل الاجتهاد . 6 - في المقدّمات . 7 - المبتدئ . أمّا المجتهد المطلق : انحصر ذلك في الأقليّة ، وكلٌّ منهم التزم بحاشية تحوطه ، ثمّ إنّه انكبّ كلياً على استنباط الأحكام الشرعيّة ، الحكم الشرعي والردّ على كلّ سؤال يوجّه إليه ، فلم [ يبق ] عنده من الوقت ما ينظر به إلى الرعيّة وماذا يدور بين الناس ، إلّا الجزء اليسير الذي يتسرّب إليه من قبل الحاشية ، وإن كان بعض الوقت يبذله في التعليم . ثمّ إنّ هؤلاء ( أعني الحاشية ) منهم الخلّص إلى الله عزّ وجلّ والبعض الآخر وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ « 1 » . أمّا المجتهد : فإنّ الأغلب منهم حريصٌ على أن يفارق النجف رغبةً منه للوصول إلى المرجعيّة ، وإن كان البعض منهم يقوم بالتدريس لمن دونه ، والبعض الآخر وربّ العدد الوفير من هؤلاء يحصرون جهودهم في النجف ويعلمون ماذا يدور في خارج النجف ، وما هم عليه الناس من تركهم للدين وتعاليمه ، فلا يوطّنون أنفسهم للخروج إلّا ضمن شروط إذا لم تؤمّن هذه الشروط فلا ينتبهون ولا يهتمّون . ملاحظة : هنا أقول : إنّ كلّ إنسان لا يؤمن بقضيّة من القضايا لا يعمل لها مهما كانت ثمينة ، وهكذا الناس لا يعلمون عن الدين إلّا أنّه رجعي لا يتماشى مع مبادئ الحضارة الحاضرة ، ويجهلون الآثار الماديّة والروحيّة التي يحصلون عليها باتّباعهم الدين ، وينظرون بادئ الأمر إلى رجال الدين بأنّهم لا يهمّهم إلّا جمع الأموال فحسب ، لأنّهم جرّبوا ذلك وعرفوا من رجال [ لا ] أهليّة لهم ولا خبرة لهم من المتعمّمين ، فظنّوا أنّ كلّ رجال الدين هكذا . حيث إنّ العلماء الكبار العاملين لا يتنازلون ولو في الشهر مرّة ولو في السنة مرّة يحضرون على الناس و [ يعلّمونهم ] و [ يعظونهم ] . فمن هنا تجد تقاعس الناس على تنفيذ الشروط المطلوبة ، ف - حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ « 2 » . وهكذا بقيّة من لهم أهليّة للقيام بأعباء المسؤوليّة الدينيّة . أمّا الناس : ( ونحن العلماء وشيعتنا المتعلمون وباقي الناس همج رعاع أتباع كلّ ناعق مع كل ريح يميلون ) « 3 » . فليس على العالم العامل إلّا أن يدّرع بالصبر ويشهر باليمنى سيف الحق ويأخذ باليسرى جنّة الحلم ، ثمّ يخوض في [ عباب ] هذا التيّار الجارف ، حتّى يعثر على اللؤلؤة الثمينة التي يجتمع بعضها إلى بعض ، فيكون منها المؤمنون الذين هم كالشعرة البيضاء في الثور الأسود « 4 » . ( وفضلنا المجاهدين على القاعدين درجات ) « 5 » .
--> ( 1 ) سبأ : 13 ( 2 ) آل عمران : 173 ( 3 ) يبدو أنّه لا يوجد رواية من هذا القبيل ، وأنّه لفّق بين روايتين : الأولى عن الإمام الصادق : « نحن العلماء وشيعتنا المتعلّمون ، وسائر الناس غثاء » ( بصائر الدرجات : 9 ) ؛ والثانية عن أمير المؤمنين : « همجٌ رعاعٌ أتباع كلّ ناعق يميلون مع كلّ ريح » ( نهج البلاغة : 495 ) ( 4 ) انظر : بحار الأنوار 74 : 27 ( 5 ) لا يوجد في القرآن الكريم آية بهذا النص ، ولعلّ المراد الآية التالية : فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً ( النساء : 95 ) .